أزمة الكونغو 1960 ـ 1965 أسبابها، وأحداثها، والموقف الدولي والإفريقي تجاهها

الناشر: مجلة قراءات إفريقية
العدد:
60, April 2024
الترقيم الدولي: 2634-131X
السنة:
20
الصفحات:
18-31
المؤلف
: د. إيمان رجب زاكي تمام
تنزيل pdf

ملخص:
تعتبر الكونغو (جمهورية الكونغو الديمقراطية حالياً) مثالاً كاشفاً لتوجهات القوى الاستعمارية في صورها القديمة والجديدة، وسياسات تلك القوى التي نهبت ثروات الأفارقة وجعلتهم يدورون في فلك التبعية لها. دفعت هذه الدولة المستقلة حديثاً ثمن ثراءها واغتناءها بالموارد الاقتصادية المهمة التي استجلبت أطماع القوى الإمبريالية. ففي ظل الحكم البلجيكي، تعرضت الكونغو لأسوأ عملية نهب منظمة لأي بلد في العصور الحديثة. تُعد أزمة الكونغو مثالاً للمشاكل التي عانت منها الدول الأفريقية بعد استقلالها. كانت هذه الأزمة عبارة عن حدوث بعض الاضطرابات والصراع السياسي في الكونغو امتدت بين عامي 1960 و 1965. بدأت الأزمة مباشرة بعد الاستقلال، وانتهت بوصول جوزيف موبوتو إلى السلطة، وفي غمرة تلك الأزمة حدثت سلسلة من الحروب الأهلية، وكانت الأزمة بمثابة صراع بالوكالة ضمن أحداث الحرب الباردة الذي تلقت فيه الفصائل الكونغولية المتحاربة دعماً من الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. وكان ضحايا هذه الأزمة العديد من الأفارقة الذين قتلوا خلال أحداثها. سنوضح في هذا المقال مسؤولية بلجيكا تجاه أزمة الكونغو، حيث لم تكن تريد مغادرة هذا البلد دون أن تبقى مهيمنة على مقدراته وثرواته، فخلقت الأزمات في وجه حكومة لومومبا الناشئة. استغلت القوى الغربية الخلافات بين القادة الكونغوليين وأشعلت الأزمة، وكانت مسؤولة عن المشهد الكونغولي المليء بالأزمات والصراع على السلطة. لم ترد الولايات المتحدة أن تترك هذا الصراع المحتدم في خضم حربها الباردة مع السوفييت دون أن تقلب موازين هذا الصراع لصالحها، فكانت تارة بالتنسيق مع بلجيكا، وتارة أخرى تخطط منفردة مستغلة نفوذها وتأثيرها على الأمم المتحدة ومسؤوليها. وفي غمرة الأحداث، أعلنت العديد من الدول الأفريقية تأييدها للكونغو في أزمتها، وقدمت مساعداتها للحكومة الوطنية برئاسة لومومبا. كما أعلنت معارضتها لانفصال إقليم كاتانغا، وإدانتها الشديدة لاغتيال لومومبا. ذلك أن أزمة الكونغو لم تكن تقلق في الحقيقة إلا قادة التحرر الوطني الأفارقة، الذين كان مستقبل بلادهم ومقدراتها يواجه اختباراً حقيقياً وصعباً جداً في مواجهة هجمة قوى الاستعمار القديم والجديد على الدول الأفريقية المستقلة حديثاً. سيتناول هذا المقال أزمة الكونغو عبر محاور عدة: مقدمات الأزمة وأسبابها، ثم انفتاح فتيل الحرب، انفصال إقليم كاتانغا وتفاقم الأزمة، الدعوة لتدخل الأمم المتحدة، ثم بحث تطورات الأزمة حتى عام 1965، اغتيال لومومبا والتطورات التي تلته، والموقف الدولي تجاه الأزمة، وأخيراً الموقف الأفريقي تجاهها.

Scroll to Top