الناشر: مجلة قراءات إفريقية
العدد: 59, يناير 2024
الترقيم الدولي: 2634-131X
السنة: 20
الصفحات: 66-83
المؤلف: د. جيهان عبدالسلام
تنزيل pdf

ملخص:
هناك العديد من المقاربات المختلفة التي يُنظر إليها على أنها طريق للتنمية الاقتصادية، لكن الواقع الفعلي أثبت فشل بعض التجارب التي ركزت إلى حد كبير على تحقيق النمو الاقتصادي الكمي بدلاً من النوعي، خاصة عندما عانت الشعوب الأفريقية من ظروف معيشية لا تتوافق مع احتياجاتها، وهنا يبرز الاتجاه الأبرز الذي ركزت عليه عملية التنمية منذ تسعينيات القرن الماضي وهو ما يُعرف بـ التنمية البشرية، أي أن الهدف الأساسي للتنمية هو النهوض بالبشر وقدراتهم وتحسين مستوى معيشتهم ونوعية حياتهم. وتلا ذلك اتجاهات نحو الاستدامة بمختلف جوانبها. لم تكن القارة الأفريقية معزولة عن هذه الاتجاهات الحديثة. فقد ركزت خطتها للتنمية المستدامة 2063 على استراتيجيات تنموية متنوعة. وأبرزت الاتجاهات الحديثة لتحقيق تلك التنمية: تعزيز التكامل القاري، والتحول نحو التنمية الاقتصادية، والاقتصاد الأخضر والأزرق، بالإضافة إلى تعزيز دور اقتصاد المعرفة.
وعلى الرغم من التحديات التي تواجه هذه التحولات التنموية الجديدة بسبب الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية للقارة؛ إلا أنها تعتبر خطوات إيجابية تهدف إلى تحول تنموي شامل ومستدام، خاصة بعد أن خلقت الأزمات الاقتصادية العالمية الأخيرة المتمثلة في جائحة كورونا، ومن ثم تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، ضرورة وأهمية أن ترفع أفريقيا من مستويات تنميتها الاقتصادية، لتوفير احتياجاتها الرئيسية، ودعم علاقاتها مع دول الجوار الأفريقي في إطار تكامل إقليمي فعال، إضافة إلى حتمية تطبيق الاقتصاد الأخضر والتحول نحو الاقتصاد الرقمي الذي أصبح أيقونة التعاملات الاقتصادية في الظروف الراهنة. وخلصت الدراسة إلى أن التركيز على عنصر واحد لتحقيق التنمية الاقتصادية هو أمر غير مناسب إلى حد كبير لتحقيق الأهداف المرجوة في أفريقيا. وبالتالي، فإن اتجاهات التنمية تخدم بعضها البعض، مما يشير إلى ضرورة التكامل بين الأبعاد السياسية والاقتصادية والثقافية من أجل مواكبة الأهداف التنموية المتعاقبة والمتطورة بمرور الوقت بما يخدم القارة الأفريقية وشعوبها.
