الكنائس الخمسينية في إفريقيا من القداسة إلى السياسة

الناشر: مجلة قراءات إفريقية
العدد:
58, أكتوبر 2023
الترقيم الدولي: 2634-131X
السنة:
19
الصفحات:
6-19
المؤلف
: أحمد محمد أحمد إسماعيل
تنزيل pdf

ملخص:
تعتبر الخمسينية إنتاجاً أفريقياً، بدأه أمريكيون من أصول أفريقية، هزّوا به السلطة الكنسية التقليدية والهيراركية الكهنوتية الوظيفية في الولايات المتحدة وبقية دول الأمريكيتين، بالتعاليم التي حملوها والتي أخرجت المسيحية من التقاليد الكهنوتية الصارمة، إلى التعبيرات السهلة لعامة الناس، ومن جدران الكنائس إلى الساحات والميادين العامة. ثم نقلوا تأثيرهم الواسع من الأمريكيتين إلى بقية القارات، وخاصة أفريقيا، حيث اندمجت الخمسينية في ثورة المسيحيين الأفارقة ضد هيمنة الكنائس البيضاء، واستخدموا مفاهيمها المُتحللة لامتصاص التراث الأفريقي الوثني والاعتقادات الروحانية بأكملها ضمن مسيحيتهم الجديدة، وللتعبير عن ذلك ضمن سياقات المسيحية الأفريقية التي أصبحت الخمسينية أحد أهم روافدها. بعد أن كسبت الخمسينية معركتها ضمن جدران الكنائس وفي قلوب المسيحيين الأفارقة، وأصبحت التيار الأكثر انتشاراً بين المسيحيين الأفارقة، جنحت لاستغلال تأثيرها الشعبي وانتشارها الواسع، لتمدّ سيطرتها في بقية مجالات الحياة، وللانتقال من اللاهوت إلى السياسة.. فاستغلت تأثيرها وشعبيتها للتحكم في لعبة الانتخابات ورفع رؤساء وخفض آخرين، وهذا ما جعل السياسيين المسيحيين، حتى الذين لا ينتمون إلى كنائس خمسينية، يسعون لمجاملتها ونيل رضاها، وبذلك قدمت الخمسينية أسوأ مثال لاستغلال الدين للأغراض السياسية. خاضت الخمسينية كبرى معاركها السياسية مع الإسلام في أفريقيا، محاولة الحد من توسعه الطبيعي، حتى في الدول ذات الأغلبية المسلمة مثل نيجيريا، فناهضت القوانين الإسلامية في الولايات ذات الثقل الإسلامي، وعارضت انضمام نيجيريا إلى منظمة المؤتمر الإسلامي. كما عملت ضد الحقوق الطبيعية للمسلمين في الدول التي لا يمثلون فيها أغلبية مثل كينيا، حيث سعت بكل قواها لمنع تضمين الدستور الكيني بنوداً تعطي المسلمين حق إنشاء محاكمهم الخاصة فيما يتعلق بالأحوال الشخصية. ترى الخمسينية في المد الإسلامي المتنامي في أفريقيا، وانتشار المفاهيم الإسلامية على قاعدة واسعة بين الشعوب الأفريقية بمن فيهم غير المسلمين، ترى فيها تهديداً كبيراً لتأثيرها الروحاني الذي كسبته بسبب رفض الأفارقة فرض معتقدات دينية تكبت هويتهم الثقافية التي كانت ممثلة في المسيحية الرسمية، أما الإسلام فإنه يقدم معتقدات وتصورات تعزز الهوية الثقافية الأفريقية بعيداً عن الشرك والشعوذة، وفي الوقت نفسه يقدم حلولاً منطقية لمشكلات الحياة.

Scroll to Top